أسباب تورم الساقين: مقال لا بد من قراءته إذا كنت تجلس أكثر من 8 ساعات يومياً

يشرح المقال أسباب تورم الساقين المستمر وعلاقته بدوالي الساقين، مع تفصيل طرق التشخيص والعلاج المتاحة ونصائح الوقاية والمتابعة.

ندعم صحة الساقين وجودة الحياة لجميع أفراد مجتمعنا.
أنا الدكتور كيم بيونغ جون، اختصاصي جراحة الصدر في عيادة ليداس.
هل لاحظتَ يوماً آثاراً واضحة لحافة الجوارب على كاحليك حين تعود إلى المنزل بعد يوم عمل طويل؟ أو شعرتَ بأن حذاءك الذي كان مريحاً صباحاً بات يضغط بشدة مع مرور ساعات النهار؟ كثيرون يُرجعون ذلك إلى الإرهاق العادي ولا يعيرونه اهتماماً، غير أن استمرار هذه الأعراض قد يكون إشارة تحذيرية تستدعي الانتباه إلى صحة الأوعية الدموية.
ثمة أسباب متعددة لتورم الساقين، إلا أن نمط الحياة القائم على الجلوس لفترات طويلة يُعدّ من أبرز العوامل المؤدية إلى الإصابة بدوالي الساقين. سنتناول اليوم بالتفصيل دوالي الساقين بوصفها أحد الأسباب المحتملة لتورم الساقين المستمر، وكيفية إدارة هذه الحالة والوقاية منها.

أسباب تورم الساقين: دوالي الساقين
إذا كانت ساقاك تتورمان باستمرار، فقد يكون السبب هو دوالي الساقين.
دوالي الساقين هي حالة مرضية تتلف فيها صمامات أوردة الساقين أو تضعف جدران الأوعية الدموية، مما يتسبب في ارتداد الدم الذي يُفترض أن يتدفق من الساقين إلى القلب في الاتجاه المعاكس نحو الأسفل.
يؤدي ذلك إلى تجمع الدم في أسفل الساقين وتمدد الأوعية الدموية بصورة غير طبيعية؛ وقد تظهر هذه الأوعية المتمددة بارزةً وملتويةً تحت سطح الجلد، كما قد لا تكون مرئية للعين المجردة لكنها تُسبب أعراضاً متعددة كآلام الساقين والثقل والتشنجات العضلية الليلية والتورم والتعب العام.
تتعدد عوامل الخطر المرتبطة بدوالي الساقين، ومنها: التاريخ العائلي، والتقدم في السن، والحمل، والسمنة، والعادات الحياتية غير الصحية، فضلاً عن بيئة العمل التي تستلزم الجلوس لفترات مطوّلة. وتشير المعطيات الحديثة إلى تزايد ملحوظ في معدلات الإصابة بدوالي الساقين بين الفئات الشبابية نتيجة التغيرات في نمط الحياة المعاصر.
أعراض تزداد حدةً مع اقتراب المساء

إذا كنتَ تعمل جالساً لأكثر من 8 ساعات يومياً، فمن المرجح أنك تعاني من تورم متكرر في الساقين؛ وقد يكون أحد أسبابه دوالي الساقين.
أثناء الجلوس أو الوقوف، يتعين على الدم داخل أوردة الساقين أن يتدفق عكس اتجاه الجاذبية نحو القلب، مما يرفع احتمال ارتداده أو تجمعه في الأسفل. وحين يفشل الدم في الدوران بشكل سليم، تنشأ دوالي الساقين وتتفاقم.
تؤدي عضلات الساق دور المضخة التي تدفع الدم صعوداً نحو القلب؛ فإذا مكثتَ في وضع ثابت دون حركة لفترة طويلة، تقل حركة هذه العضلات مما يُضعف الدورة الدموية أكثر، وهو بدوره عامل رئيسي في تفاقم دوالي الساقين.
أما الوقوف لفترات مطوّلة فيُضاعف الضغط على الساقين ويُسهل تجمع الدم في الأسفل، مما يزيد من خطر الإصابة بدوالي الساقين.
حين يرتد الدم وترتفع الضغوط داخل الأوردة، تتسرب السوائل من الشعيرات الدموية وتتراكم في الأنسجة المحيطة مُسببةً التورم، الذي يتميز بأنه يشتد مع اقتراب المساء مقارنةً بساعات الصباح.

ماذا تفعل إذا استمر تورم الساقين والأعراض المزعجة؟
دوالي الساقين لا تقتصر على التورم وحده؛ فارتفاع الضغط داخل الأوردة جراء تجمع الدم يتسبب في توسع الأوعية الدموية، مولِّداً شعوراً بالخدر والثقل في الساقين. وكثيراً ما تحدث تشنجات ليلية تُعيق النوم المريح.
إلى جانب ذلك، قد يشكو المصابون من إرهاق عام وخدر مستمر في الساقين يؤثران على أنشطتهم اليومية. وعند فحص الساقين بعناية، قد تلاحظ ظهور أوردة زرقاء أو شعيرات دموية حمراء رفيعة على سطح الجلد، أو بروزاً متكتلاً للأوردة.
إذا لاحظتَ أياً من هذه الأعراض أو التغيرات، فمن الضروري إجراء تقييم تشخيصي دقيق لتحديد الوضع الراهن بشكل صحيح.

لتشخيص دوالي الساقين، يُجرى فحص بالموجات فوق الصوتية للأوعية الدموية لقياس تدفق الدم وزمن الارتداد بدقة. وإذا تجاوز زمن ارتداد الدم 0.5 ثانية، يُعدّ الصمام الوريدي غير مؤدٍّ لوظيفته وتُشخَّص الحالة على أنها دوالي في الساقين.
في هذه الحالة، يُلجأ إلى العلاج الرامي إلى إغلاق الأوعية المتضررة لإعادة توجيه الدم عبر الأوعية السليمة. ومن أبرز طرق العلاج المتاحة: الانسداد الوريدي بالليزر، والعلاج التصليبي للأوعية بتوجيه الموجات فوق الصوتية، ويمكن الجمع بين الطريقتين لتحقيق نتائج أفضل تبعاً لطبيعة الأوعية المراد علاجها.

إذا تعذّر إجراء العلاج فوراً، يمكن بعد استشارة الطبيب الحصول على وصفة بأدوية تحسين الدورة الوريدية أو جوارب الضغط الطبية، مما يُسهم في تخفيف الأعراض وإبطاء تقدم المرض.
وتجدر الإشارة إلى أن دوالي الساقين تستلزم متابعة مستمرة حتى بعد العلاج، نظراً لاحتمال عودتها. لذا يُنصح بإجراء فحوصات دورية للساقين كل سنة إلى ثلاث سنوات للكشف المبكر عن أي انتكاسة محتملة والحدّ منها.
العاملون في المهن التي تستلزم الوقوف أو الجلوس لفترات طويلة
هم من أكثر الفئات عرضةً للإصابة بدوالي الساقين.
من المهم ألا تُقلّل من شأن التورم المتكرر في ساقيك ظناً منك بأنه مجرد نتيجة طبيعية لطبيعة عملك؛ بل اعتبره إشارة تدعوك إلى الاهتمام بصحة ساقيك بعين أكثر يقظةً ودقة.
نتمنى لك ساقين صحيتين ومريحتين على مدار الوقت، بفضل الرعاية المناسبة والعلاج في الوقت الصحيح.
